الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
100
تفسير روح البيان
للرحم فعالا للخير لولا أن تحزن النساء أو يكون سنة بعدي لتركتك حتى يبعثك اللّه من بطون السباع والطير اما واللّه لئن اظفرنى اللّه بهم لا مثلن بسبعين مكانك ) وقال المؤمنين ان أظهرنا اللّه عليهم لنزيدن على صنعهم ولنمثلن مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط ولنفعلن ثم دعا عليه السلام ببردته فغطى بها وجه حمزة فخرجت رجلاه فجعل على رجليه شيأ من الإذخر ثم قدمه فكبر عليه عشرا ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع وحمزة مكانه حتى صلى عليه سبعين صلاة وكان القتلى سبعين * وفي التبيان صلى النبي عليه السلام على عمه حمزة سبعين تكبيرة أو صلاة انتهى - روى - ان أبا بكر رضى اللّه عنه صلى على فاطمة رضى اللّه عنها وكبر أربعا وهذا أحد ما استدل به فقهاء الحنفية على تكبيرات الجنازة اربع كما في أنوار المشارق * قال في أسباب النزول ما حاصله ان حمزة رضى اللّه عنه قتله وحشي الحبشي وكان غلاما لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر فلما سارت قريش إلى أحد قال له جبير ان قتلت حمزة عم محمد لعمى طعيمة فأنت عتيق فأخذ الوحشي حربته فقذفه بها وكانت لا تخطئ حربة الحبشة حين قذفوا فكان ما كان ثم اسلم الوحشي وقال له صلى اللّه عليه وسلم ( هل تستطيع ان تغيب عنى وجهك ) وذلك أنه عليه السلام كرهه لقتله حمزة فخرج فلما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخرج الناس إلى مسيلمة الكذاب قال الوحشي لا خرجن إلى مسيلمة لعلى اقتله فاكافئ به حمزة فخرج مع الناس فوفقه اللّه لقتله . ثم إن القتلى لما دفنوا وفرغ منهم نزلت هذه الآية فكفر عليه السلام عن يمينه وكفه عما اراده والأمر وان دل على إباحة المماثلة في المثلة من غير تجاوز لكن في تقييده بقوله وَإِنْ عاقَبْتُمْ حث على العفو تعريضا * قال في البحر العلوم لا خلاف في تحرير المثلة وقد وردت الاخبار بالنهى عنها حتى الكلب العقور وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ اى عن المعاقبة بالمثل وعفوتم وهو تصريح بما علم تعريضا لَهُوَ اى لصبركم هذا خَيْرٌ لكم من الانتصار بالمعاقبة اى العفو خير للعافين من الانتقام وانما قيل لِلصَّابِرِينَ مدحا لهم وثناء عليهم بالصبر وعند ذلك قال صلى اللّه عليه وسلم ( بل نصبر يا رب ) * قال في الخلاصة رجل قال لآخر يا خبيث هل يقول له بلى أنت الأحسن ان يكف عنه ولا يجيب ولو رفع الأمر إلى القاضي ليؤديه يجوز ومع هذا لواجاب لا بأس به . وفي مجمع الفتاوى لو قال لغيره يا خبيث فجازاه بمثله جاز لأنه انتصار بعد الظلم وذلك مأذون فيه قال اللّه تعالى وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ والعفو أفضل قال اللّه تعالى فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وان كانت تلك الكلمة موجبة للحد لا ينبغي ان يجيبه بمثله تحرزا عن إيجاب الحد على نفسه . وفي تنوير الابصار للامام التمر تاشى ضرب غيره بغير حق وضرب المضروب يعزران ويبدأ بإقامة التعزير بالبادى انتهى . ثم امر به صلى اللّه عليه وسلم صريحا لأنه أولى الناس بعزائم الأمور لزيادة علمه بشؤونه تعالى ووفور وثوقه به فقيل وَاصْبِرْ على ما أصابك من جهتهم من فنون الآلام والأذية وعاينت من اعراضهم عن الحق بالكلية وصبره عليه السلام مستتبع لاقتداء الأمة كقول من قال لابن عباس رضى اللّه عنهما عند التعزية اصبر نكن بك صابرين فإنما صبر الرعية عند صبر الرأس